السيد مصطفى الخميني

508

تحريرات في الأصول

فذلكة الكلام إن في موارد وجود الأخبار الكثيرة على حكم واحد إما يكون الواقع متنجزا بالمجموع ، أو الجامع ، أو الواحد لا بعينه ، أو الواحد المعين ، أو لا يتنجز رأسا ، لامتناع الاحتمالات الأخر ، أو يتنجز بالمنجزات المتعددة على الوجه المذكور : وهو أن منجزية الخبر الواحد ليست صفة ثبوتية له ولا المنجزية - بالفتح - صفة تكوينية ثبوتية للحكم ، بل الحجية تنحل إلى التعذير والتنجيز ، ومعناهما أن كلا من المولى والعبد يجوز لهما الاعتذار والاحتجاج بالخبر المذكور ، فيكون كل واحد من الأخبار قابلا لذلك . ودعوى : أن الكثير بعد وحدة المضمون يرجع إلى واحد ، غير تام كما ترى ، فإن وحدة المضمون غير وحدة الحاكي ، وليس هنا بحث حول انكشاف الحكم الواقعي بالخبر ، كي يقال : لا يتعدد الانكشاف . كما أن الأمر كذلك في باب العلم الاجمالي فيما نحن فيه . فعليه يصح للمولى الاحتجاج بالعلم الثاني على الطرف بالضرورة ، فإذا صح الاحتجاج به على الطرف ، صح على الملاقي - بالكسر - وإذا كانت الحجة تامة وقابلة للاحتجاج على الملاقي ، يلزم الاحتياط ، لما لا نريد من " التنجز " إلا جواز الاحتجاج بالعلم الثاني في مورده ، فافهم واغتنم . ومنها : أنه يمكن دعوى : أن الصورة العلمية في مورد العلم الاجمالي إذا كان بين طرفين ، تنعدم وتفنى إذا صارت الأطراف ثلاثة . مثلا : لو كان يعلم إجمالا بأن أحد الماءين نجس ، أو زيدا أو عمرا جنب ، ثم بعد ما استقر العلم التفت إلى أن الأمر متردد بين ثلاثة ، لا تكون الصورة السابقة محفوظة كي تزيد الصورة التصورية الأخرى بهما ، بل تلك الصورة التصديقية